أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
417
الأزمنة والأمكنة
ومثله الوكوف والوكيف . فلمّا استدار الفرقدان زجرتها * وهبّت شمال ذو سلاح وأعزل ومعنى هبّ طلع ، فهذه أمثلة المبهمات ، ومن المحدود قوله : فلمّا أن تغمّر صاح فيها * ولمّا يغلب الصّبح المنير ( والتّغمرّ ) : شرب دون الرّي وذلك من خوف الرّماة و ( الصّبح المنير ) : الواضح أي كان ذلك سحرا قبل استنارة الصّبح . وقال الرّاعي في مثله : فصبّحن مسجورا سقته غمامة * دعاك القطا ينفضن فيه الخوافيا وقال ذو الرّمة : ففسلت وعمود الصّبح منصدع * عنها وسائرها باللَّيل محتجب فهذه الأبيات كلَّها وقّتت آخر اللَّيل . ومما يستدل بالقرينة على حده قول امرئ القيس : إذا ما الثّريا في السّماء تعرّضت * تعرّض أثناء الوشاح المفصّل ألا ترى أنّ هذا الوصف وإن كان يتّفق في كل آناء اللَّيل فقد حظره بقوله : فجئت وقد نضّت لنوم ثيابها * لدى السّتر إلَّا لبسة المتفضّل فلما علم أنّ الموقت يكون من أوّل الليل وأنّ الذي وصف من تعرّض الثّريا إنمّا يكون عند انصبابها للمغيب ، علم أنّ الزمان زمان الدفيء ، فباجتماع هذه الأدلة عاد محظورا بعد أن كان مرسلا ، ومثله قول حاتم : وعاذلة هبّت بليل تلومني * وقد غاب عيّوق الثّريا فغرّدا ( فغيبوبة العيّوق ) : وإن كان قد يكون في كل آناء اللَّيل ففي ذكره ( العاذلة ) دليل على أنّه في آخر اللَّيل ، لأنّه وقت العواذل بدلالة قول زهير شعرا : غدوت عليه غدوة فوجدته * قعودا لديه بالصّريم عواذله ( والصّريم ) : بقية من اللَّيل لأنّهن يأتين بعد نومهنّ وبعد إفاقة المعذول . وإذا علم أنّ هذا الوقت الذي عنى الشاعر هو في آخر الليل معلوم وهو زمن الشتّاء وليالي التّمام ، فقد صار الزّمان معلوما والوقت محظورا بالأدلة ، ( والتّغريد ) : العدول إلى